حلول ودروسدروس الصف الثاني عشر

شرح وتحليل قصيدة “ما أبتغي جل أن يسمى” لأبي الطيب المتنبي

نقدم لكم في هذا المقال التعليمي على موقع عمان سكول شرحاً شاملاً وتفصيلياً لقصيدة “مَا أَبْتَغِي جُلَّ أَن يُسْمَى” لشاعر العرب الكبير أبو الطيب المتنبي، متضمنة الأبيات الشعرية، المعاني، اللمحات البلاغية، والتحليل النقدي الشامل.

الدرس يخص مادة اللغة العربية للصف الثاني عشر الفصل الدراسي الأول ضمن المناهج العمانية الحديثة.

شرح وتحليل قصيدة ما أبتغي جل أن يسمى لأبي الطيب المتنبي
شرح وتحليل قصيدة ما أبتغي جل أن يسمى لأبي الطيب المتنبي

التقديم المادي والمعنوي للنص

  • التقديم المادي (الشاعر): أبو الطيب المتنبي هو أحمد بن الحسين الجعفي الكوفي، نشأ متنقلاً بين بوادي الشام مادحاً للأمراء والسلاطين. ومن أبرز وأثرى فترات شعره تلك التي لازم فيها سيف الدولة الحمداني، ولكن لم تستمر الحال هكذا حيث طُرد نتيجة وشايات الحساد. فانطلق المتنبي إلى مصر آملاً في الحصول على ما وعده كافور الإخشيدي من قوة وسلطان، فلما لم يتحقق ذلك هجاه هجاءً جارحاً.
  • التقديم المعنوي (مناسبة القصيدة): كتب المتنبي هذه القصيدة في رثاء جدته لأمه التي ربته وتعبت عليه، والتي يئست من فراقه وتاقت شوقاً إليه فكتب إليها كتاباً. وعندما تلقته قرت عينه وامتلأ فؤادها سروراً، ولكنها أصيبت بالحمى وماتت بسبب فرحتها بلقاء ولدها.

الأفكار العامة والأفكار الجزئية للنص

  • الفكرة العامة: رثاء الشاعر لجدته وحزنه على فراقها.
  • الأفكار الجزئية:
    1. رثاء الشاعر لجدته وحزنه على فراقها.
    2. سيطرة الحزن والانكسار على نفسية الشاعر وعاطفة الحب الجياشة لجدته (الأبيات 3-12).
    3. الإيمان بقدر الله تعالى.
    4. فخر واعتزاز بالنفس (الأبيات 13-19).

     

نص القصيدة ومعاني الكلمات

الأبيات الأولى:

ألا لا أرى الأحداث حمداً ولا ذما *** فما بطشها جهلاً ولا كفها حلما
إلى مثل ما كان الفتى مرجع الفتى *** يعود كما أبدي ويُكري ما أرمى

الأبيات الخاصة برثاء الجدة (من البيت 3 إلى 12):

لك الله من مفجوعة بحبيبها *** قتيلة شوق غير ملحقها وصما
بكيت عليها خيفة في حياتها *** وذاق كلانا ثكل صاحبه قدما
عرفت الليالي قبل ما صنعت بنا *** فلما دَهتني لم تزدني بها علماً
أتاها كتابي بعد يأس وترحة *** فماتت سروراً بي فمت بها غماً
حرام على قلبي السرور فإنني *** أعدُّ الذي ماتت به بعدها سُمّا
رقا دمعها الجاري وجفت جفونها *** وفارق حبي قلبها بعد ما أدمى
ولم يُسلِها إلا المنايا وإنما *** أشد من السقم الذي أذهب السقما
وكُنتُ قبيل الموت أستعظم النوى *** فقد صارت الصغرى التي كانت العظمى
هبيني أخذت الثار فيك من العدا *** فكيف بأخذ الثأر فيك من الحمى
وما انسدّت الدنيا علي لضيقها *** ولكن طرفاً لا أراك به أعمى

معاني الكلمات واللغويات:

  • لك الله: دعاء لها.
  • المفجوعة: المتألمة بالمصيبة.
  • الوصم: العيب والعار.
  • الثكل: فقدان الحبيب أو الولد الوحيد.
  • الترحة: الحزن.
  • رقا: انقطع.
  • يسليها: يصبرها.
  • النوى: الفراق.

أبيات الفخر والاعتزاز بالنفس (من البيت 13 إلى 19):

تغرب لا مستعظماً غير نفسه *** ولا قابلاً إلا لخالقه حُكما
ولا سالكاً إلا فؤاد عجاجة *** ولا واحداً إلا لمكرمة طعما
يقولون لي ما أنت في كل بلدة *** وما تبتغي ما أبتغي جل أن يُسمى
وما الجمع بين الماء والنار في يدي *** بأصعب من أن أجمع الجد والفهمَا
وإنّي لمن قوم كأن نفوسنا *** بها أنف أن تسكن اللحم والعظمَا
كذا أنا يا دنيا إذا شئت فاذهبي *** ويا نفس زيدي في كرائهها قدما
فلا عبرت بي ساعة لا تعزني *** ولا صحبتني مهجة تقبل الظلما

معاني الكلمات في الفخر:

  • فؤاد: القلب.
  • عجاجة: غبار المعركة.
  • مكرمة: فعل الخير والأمور العظيمة.
  • الجد: الحظ والبخت.
  • الأنف: الاستنكاف والترفّع من الشيء.
  • الكرائه: مفردها كريهة، وهي الحرب.
  • المهجة: الروح والنفس.

الجماليات والتحليل البلاغي

  • “لك الله”: أسلوب دعاء، وفيه تقديم وتأخير للقصر والتخصيص.
  • “ذاق كلانا ثكل صاحبه”: استعارة مكنية، شبه الثكل بالطعام، حيث حذف المشبه به وأتى بما يدل عليه وهو التذوق.
  • البيت السادس (الشطر الثاني): نتيجة للشطر الأول، والفاء فيه سببية.
  • البيت السابع: خبري غرضه التحسر.
  • “رقا” و “جفّ”: ترادف يؤكد المعنى.
  • البيت العاشر: استخدام فعل “صارت” يدل على تحول في عواطف الشاعر.
  • “الصغرى” و “العظمى”: طباق لتقوية المعنى وتأكيده.
  • “أراك” و “أعمى”: طباق لتأكيد المعنى وتوضيحه.
  • “لا مستعظماً غير نفسه ولا قابلاً إلا لخالقه حكماً”: أسلوب قصر وتخصيص.
  • “الجد والفهم” و “الماء والنار”: طباق لتأكيد المعنى وتوضيحه وتقويته.
  • “كأن نفوسنا…”: تعبير يفيد المبالغة أكثر من “كأن نفوسهم”.
  • “يا نفس زيدي”: أسلوب إنشائي نوعه نداء، غرضه التمني.
  • “كرائهها”: إضافة الضمير (ها) جاء لتحقير الدنيا.

أسئلة المناقشة والاستعداد الفكري

  1. ما هو المحسن البديعي الموجود في البيت الأول؟ وما دلالة تكرار النفي (لا، ما)؟ وما زمن الأفعال (أرى، يعود، أبدي، يكري) ودلالة استخدامها بكثرة؟
  2. سيطرت عاطفة الحزن بشدة على نفسية الشاعر، هل تؤيد هذا؟ هات ما يدعم إجابتك.
  3. ما إعراب الكلمات الآتية: (خيفة، سروراً، غماً، قدما، مفجوعة)؟ وما محل جملة “لم تزدني” من الإعراب؟
  4. ما نوع الفعل في كلمة “أشد”؟ وما جمع “جفن” و”فؤاد” و”عجاجة” و”الجد”؟ وما مرادف (أعمى، رقا)؟
  5. صنف الكلمات الثلاث “ما” الواردة في البيت الخامس عشر حسب أنواعها. وما الأسلوب الوارد في “يا دنيا” و”اذهبي”؟ وما غرضه البلاغي؟

التعليق النقدي الشامل على النص

  • الأفكار والترابط: الأفكار، الصور، والألفاظ مترابطة وتتناسب مع الحالة النفسية المضطرمة للشاعر؛ فالأفكار واضحة تتصف بالوفاء ورثاء الجدة، بينما أخذ فخره واعتزازه بنفسه جانباً من نقد غدر الدنيا.
  • الصور البيانية: متنوعة ما بين الاستعارة، التشبيه، والكناية، وغرضها التجسيم والتشخيص أو إضفاء الجمال الفني على المعنى وزخرفته.
  • الألفاظ والأساليب: العبارات واضحة، جزلة، قوية الألفاظ، ملائمة للجو النفسي، مع الاستعانة بالمحسنات البديعية غير المتكلفة، وخلط الأساليب بين الإنشائي والخبري.
  • موسيقى النص: تتجلى في الوزن والقافية، وتظهر في المحسنات البديعية مثل الجناس، حسن التقسيم، روعة الصور وحسن تنسيقها (موسيقى ظاهرة وخفية).

ملامح شخصية المتنبي وخصائص نصه

  • ملامح شخصية المتنبي: متمكن من وسائل الشعر، واسع الثقافة، طموح، عزيز النفس، تتميز شخصيته بصبغة إنسانية فريدة من نوعها، صبور، وشاعريته وفخره إكليل على رأس الجميع.
  • خصائص النص الفنية: قوة الألفاظ، جزالة اللغة، روعة الصور ومزجها بالأحاسيس، الاستعانة بالمحسنات البديعية، الاعتماد على التحليل والتعليل والتفصيل، وعمق المعاني وترابطها.

خاتمة الدرس

نتمنى أن نكون قد قدمنا عرضاً شاملاً ومتكاملاً لدرس شرح قصيدة أبي الطيب المتنبي وفقاً للمقرر التعليمي. مع تمنياتنا لجميع الطلاب بالتوفيق والنجاح.

تحميل ملف شرح الدرس PDF

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى