درس قرآن الفجر للصف التاسع
نقدم في موقع عمان سكول شرح درس قرآن الفجر للصف التاسع مادة اللغة العربية ضمن دروس وملخصات كتاب لغتي الجميلة الصف التاسع الفصل الدراسي الأول سلطنة عمان
قناة التلغرام لطلاب الصف التاسع: الرابط (اضغط هنا)
درس قرآن الفجر للصف التاسع
نص القراءة قرآن الفجر
ذهبت ليلة فبتُ عند أبي في المسجد؛ فلما كنا في جوف الليل الأخير، أيقظني للسحور، ثم أمرني فتوضأت لصلاة الفجر، وأقبل هو على قراءته؛ وأقبل الناس ينتابون المسجد، وجلسنا ننتظر الصلاة. وكانت المساجد في ذلك العهد تضاء بقناديل الزيت، في كل قنديل ذبالة يرتعش النور فيها خافتاً ضئيلاً، يبص بصيصًا كأنه بعض معاني الضوء، لا الضوء نفسه؛ فكانت هذه القناديل والظلام يرتج حولها، تلوح كأنها شقوق مضيئة في الجو، فلا تكشف الليل، ولكن تكشف أسراره الجميلة، وتبدو في الظلمة كأنها تفسير ضعيف لمعنى غامض يومئ إليه ولا يبينه، فما تشعر النفس إلا أن العين تمتد في ضوئها من المنظور إلى غير المنظور، كأنها سر يشف عن سر . وكان لها منظر كمنظر النجوم، يتم جمال الليل بإلقائه الشعل في أطرافه العليا، وإلباس الظلام زينته النورانية؛ فكان الجالس في المسجد وقت السحر، يشعر بالحياة كأنها مخبوءة، ويحس في المكان بقايا أحلام، ويسري حوله ذلك المجهول الذي سيخرج منه الغد؛ وفي هذا الظلام النوراني تنكشف له أعماقه منسكبًا فيها روح المسجد، فتعتريه حالة روحانية، يستكين فيها للقدر هادئا وادعا راجعًا إلى نفسه، مجتمعًا في حواسه، منفردًا بصفاته منعكسا عليه نور قلبه؛ كأنه خرج من سلطان ما يضيء عليه النهار، أو كأن تلك الظلمة قد طمست فيه على ألوان الأرض. ثم يشعر بالفجر في ذلك الغبش عند اختلاط آخر الظلام بأول الضوء، شعورًا نديا كأن الملائكة قد هبطت تحمل سحابة رقيقة، تمسح بها على قلبه ليتنصر من يبس، ويرق من غلظة. وكأنما جاؤوه مع الفجر، ليتناول النهار من أيديهم، مبدوءا بالرحمة، مفتتحا بالجمال. لا أنسى أبدا تلك الساعة ونحن في جو المسجد، والقناديل معلقة كالنجوم في مناطها من الفلك، وتلك السرج ترتعش فيها ارتعاش خواطر الحب والناس جالسون عليهم وقار أرواحهم، ومن حول كل إنسان هدوء قلبه، وقد استبهمت الأشياء في نظر العين، ليلبسها الإحساس الروحاني في النفس، فيكون لكل شيء معناه. لا أنسى أبدًا تلك الساعة، وقد انبعث في جو المسجد صوت غرد رخيم، يشق سدفة الليل في مثل رنين الجرس تحت الأفق العالي، وهو يرتل هذه الآيات من آخر سورة النحل: ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125) وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ ۖ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ (126) وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ ۚ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ (127) إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ (128) وكان هذا القارىء يملك صوته أتمّ ما يملك ذو الصوت المطرب؛ فكان يتصرف به أحلى مما يتصرف القمري، وهو ينوح في أنغامه، وبلغ في التطريب كل مبلغ يقدر عليه القادر، حتى لا تفسر اللذة الموسيقية بأبدع مما فسرها هذا الصوت؛ وما كان إلا كالبلبل هزته الطبيعة بأسلوبها في جمال القمر ، فاهتز يجاوبها بأسلوبه في جمال التغريد. كان صوته على ترتيب عجيب في نغماته يجمع بين قوة الرقة، ورقة القوة، ويضطرب اضطرابا روحانيا كالحزن اعتراه الفرح على فجأة؛ يصيح الصيحة تترجح في الجو وفي النفس، وتتردد في المكان وفي القلب، ويتحوّل بها الكلام الإلهي إلى شيء حقيقي، يلمس الروح؛ فإذا هي كالزهرة التي مسحها الطل. وسمعنا القرآن غضًا طريا كأول ما نزل به الوحي، فكان هذا الصوت الجميل يدور في النفس كأنه بعض السر الذي يدور في نظام العالم، وكان القلب وهو يتلقى الآيات كقلب الشجرة يتناول الماء، ويكسوها منه. وكنا نسمع قرآن الفجر وكأنما مُحيت الدنيا التي في خارج المسجد، وبطل باطلها، فلم يبق على الأرض إلا الإنسانية الطاهرة ومكان العبادة؛ وهذه هي معجزة الروح، متى كان الإنسان في لذة روحه مرتفعًا على طبيعته الأرضية. مصطفى صادق الرافعي، (۲۰۰۳) وحي القلم. دار الكتاب العربي بيروت . ج ۳، ص ۱۸ – ۲۰. |
شرح درس قرآن الفجر للصف التاسع
شرح درس قرآن الفجر للصف 9 للفصل 1 من تقديم قناة الأستاذ إسماعيل شلبي ismail shalaby