حملة “لا يغرك كلامه”: درع وقاية رقمي في مواجهة الاحتيال الإلكتروني في سلطنة عمان
في عصر تتسارع فيه التطورات التكنولوجية وتتشابك فيه المعاملات اليومية مع شبكة الإنترنت، أصبحت الحماية الرقمية ضرورة ملحّة، وليست خيارًا. ومع ازدياد الاعتماد على الخدمات الإلكترونية والتطبيقات الذكية، تزايدت أيضًا أساليب الاحتيال الإلكتروني التي تستهدف الأفراد والمؤسسات على حد سواء. من هذا المنطلق، أطلقت شرطة عُمان السلطانية بالتعاون مع بنك مسقط حملة توعوية سنوية رائدة بعنوان “لا يغُرّك كلامه”، التي بدأت عام 2020 وما زالت مستمرة حتى اليوم، لتكون خط الدفاع الأول في مواجهة محاولات النصب والابتزاز الرقمي.
خلفية إطلاق الحملة
لم يأتِ إطلاق الحملة من فراغ، بل جاء نتيجة متابعة دقيقة للتغيرات المتسارعة في أساليب الاحتيال الإلكتروني، والتي أصبحت أكثر تعقيدًا وتطورًا مع مرور الوقت. فقد بات المجرمون الرقميون يستغلون الثغرات التقنية، والفضول البشري، وحتى العاطفة، للوصول إلى ضحاياهم. وهنا برزت الحاجة إلى توعية استباقية شاملة تشرح للمجتمع كيف يتعرف على هذه الأساليب ويحمي نفسه منها.
ومنذ انطلاقتها، تبنت الحملة مبدأ أن “المعرفة قوة”، حيث ركزت على إيصال معلومات دقيقة ومبسطة إلى جميع الفئات العمرية، وبأسلوب قريب من الواقع، لضمان وصول الرسالة بوضوح وفاعلية.
أهداف الحملة
ترتكز حملة “لا يغُرّك كلامه” على مجموعة من الأهداف الاستراتيجية التي تتكامل مع جهود سلطنة عمان في تعزيز الأمن السيبراني، ومنها:
رفع مستوى الوعي الأمني الإلكتروني لدى الأفراد والمؤسسات.
التعريف بأساليب الاحتيال الإلكتروني الجديدة والمتجددة، وتوضيح كيفية التعرف عليها.
تشجيع المجتمع على الإبلاغ الفوري عن أي محاولات احتيال أو ابتزاز رقمي عبر الرقم المخصص (80077444).
تعزيز الشراكة المجتمعية بين الأفراد والجهات الأمنية والمؤسسات المصرفية.
تطوير ثقافة وقائية رقمية تجعل الحذر من الاحتيال الإلكتروني سلوكًا يوميًا.
آليات تنفيذ الحملة
لم تقتصر الحملة على نشر التحذيرات التقليدية، بل اعتمدت على نهج تفاعلي رقمي يتماشى مع طبيعة العصر الرقمي الحالي. فقد تم بث الرسائل التوعوية عبر محتوى مرئي جذاب، باستخدام مقاطع فيديو قصيرة ورسوم توضيحية وسيناريوهات تمثيلية تحاكي مواقف واقعية. وتم توزيع هذا المحتوى على:
القنوات التلفزيونية والإذاعية الرسمية.
منصات التواصل الاجتماعي مثل تويتر، إنستغرام، ويوتيوب.
المواقع الإلكترونية الخاصة بالجهات المشاركة.
هذا الانتشار الرقمي ساعد على وصول الحملة إلى فئات واسعة من المجتمع، بما في ذلك الفئات الأكثر عرضة للمخاطر مثل المراهقين وكبار السن، الذين قد يفتقرون أحيانًا إلى الخبرة الرقمية الكافية.
أساليب الاحتيال التي تستهدفها الحملة
من أبرز مميزات حملة “لا يغُرّك كلامه” أنها ركزت على ثلاثة أساليب واقعية تمثل جزءًا كبيرًا من محاولات الاحتيال الإلكتروني في سلطنة عمان والمنطقة عمومًا:
1. التداول بالعملات الرقمية الوهمية
شهد العالم في السنوات الأخيرة طفرة في الاهتمام بالعملات الرقمية مثل “بيتكوين” و”إيثيريوم”. إلا أن المحتالين استغلوا هذه الظاهرة لإنشاء منصات تداول وهمية، يعدون من خلالها الضحايا بأرباح خيالية، قبل أن يختفوا بالأموال. وتسلط الحملة الضوء على هذه الحيلة، وتوضح كيفية التعرف على المنصات الموثوقة، وتحذر من الانجراف وراء الوعود المضللة.
2. الاحتيال العاطفي
يعتمد هذا النوع من الاحتيال على استغلال العاطفة والثقة المتبادلة، حيث يقوم المحتال بانتحال شخصية وهمية على مواقع التواصل أو تطبيقات المواعدة، ويبدأ في بناء علاقة عاطفية مزيفة مع الضحية، قبل أن يطلب أموالاً أو مساعدات مالية بحجج مختلفة. وتوضح الحملة أهمية التحقق من هوية الأشخاص وعدم إرسال الأموال لأي شخص لم يتم مقابلته شخصيًا أو التحقق من هويته.
3. الحوالات المالية المشبوهة
في هذا الأسلوب، يتلقى الضحية رسالة أو مكالمة من شخص يدعي أنه من مؤسسة مالية أو شركة معروفة، ويطلب تحويل أموال أو تزويد ببيانات الحساب البنكي بحجة تسوية معاملة أو جائزة مالية. وتشدد الحملة على ضرورة الاتصال المباشر بالمؤسسات الرسمية للتحقق من صحة أي طلب قبل اتخاذ أي إجراء.

